علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
208
البصائر والذخائر
649 - وقال « 1 » عليه السلام : المؤمن مرآة المؤمن ؛ دلّ بهذا على أن المؤمن ينظر إلى أخيه فيقوّم نفسه به ، وكذاك ذاك مع أخيه ، وكأنهما يتواعظان ويتواصيان « 2 » ، وهذا كلام جامع لخير الدنيا والآخرة « 3 » . وقد دلّ على الألفة ، لأن الفارد « 4 » لا مرآة له ، والمرآة من الرؤية مفعال ، كالآلة في مفعل كالمقطع ، وجمعها مراء على وزن مراع . وربما سمعت من هؤلاء « مرايا » ، وذلك خطأ ، ذكره أبو حاتم وأبو زيد « 5 » . وأما المرايا فجمع مريّ ، والمريّ الناقة التي تحلب كأنها تمري ، ويقال : مريتها وامتريتها - لا همزة في هذه الحروف ، إن شئت ذكّرت وإن شئت أنّثت ؛ وبالاستعارة « 6 » يقال في الفرس إذا كان جوادا : مريته واستمريته ، كأنك تستدعي الجري من الجواد « 7 » كما تستدعي الدّرّ من الناقة . وكان القياس في المرايا أن يقال في واحدتها مريّة - بالهاء - لكنها شذّت عن بابها : ألا ترى أن العرايا واحدتها « 8 » عريّة ، والسّرايا واحدتها سريّة « 9 » ، والشّرايا واحدتها « 8 » شريّة - وهي الجارية المشتراة - فكأنها شذّت لأنه لا مذكّر « 10 » لها ، فقام التذكير فيها مقام التأنيث ، ولو زاحمها المذكّر بهذه الصفة لأخذت « 11 »
--> ( 1 ) م : قوله . ( 2 ) م : ويتراضيان . ( 3 ) والآخرة : لم ترد في م . ( 4 ) ص : الفارك . ( 5 ) زاد في م : والناس ( وفي اللسان أن المرايا جمع كثير لمرآة ) . ( 6 ) م : والاستعارة . ( 7 ) ص : منه . ( 8 ) م : واحدها . ( 9 ) والسرايا . . . سرية : سقط من م . ( 10 ) ص : يذكر . ( 11 ) ص : لا حدت .